×

ندوة موريتانيا ضيفة الشرف وتنشيط الذاكرة حول نقاط التلاقي والتقاطع الثقافي بين تونس وموريتانيا

  • ندوة موريتانيا ضيفة الشرف وتنشيط الذاكرة حول نقاط التلاقي والتقاطع الثقافي بين تونس وموريتانيا
أكدت الندوة التي انتظمت بقصر المعارض بالكرم في إطار الاحتفاء بدولة موريتانيا كضيف شرف لمعرض تونس الدولي للكتاب الجاري حاليا أن الروابط الثقافية التي تجمع بين البلدين قوية وهي متواصلة منذ انتشار الاسلام في مناطقنا. وقد تولى ثلاثة من الباحثين الموريتانيين تقديم مداخلات لهم في الندوة التي انتظمت هذا الصباح برئاسة الكاتب والباحث العادل خضر.
المحاضرة الأولى كانت بامضاء الاستاذ سيد احمد أطوير الجنة وهو استاذ باحث في التراث، واهتم فيها بالمخطوطات بالمكتبات الموريتانية مستعرضا أسماء أبرز العلماء الذين ساهموا في جلب المخطوطات وشرحها وتحقيقها والحفاظ عليها منذ القديم
وتركزت المداخلة حول المحاضر، جمع محضرة، التي قال انها الحاضنة الأساسية للمخطوطات والمحضرة هي مدرسة تقليدية للتعليم يتلقى فيها الطالب شتى أنواع المعرفة والفقه ويتولى التدريس بها شيوخ العلم من موريتانيا وخارجها من الفقهاء والعلماء. وكانت أول محضرة قد تأسست في موريتانيا على يد العالم عبد الله ابن ياسين الذي عاش في القرن الحادي عشر ميلادي، وهو داعية من زعماء الاصلاح الاسلامي ويتحدث المؤرخون عن دوره الكبير في تجديد الاسلام في افريقيا ويعتبر من واضعي الأسس الاولى لدولة المرابطين بالمغرب، أما المدونة الاولى ( مخطوط) التي درسها العلماء في موريتانيا فهي لابي زيد القيرواني الذي ولد بالقيروان وعاش في القرن العاشر ميلادي وكان يلقب بمالك الصغير ( الامام مالك). وقد كانت ظاهرة المحاضر منتشرة في مختلف انحاء موريتانيا وخاصة فيما يسمى بلاد شنقيط ( مدينة تاريخية بموريتانيا) وقد خصها العلامة عبد الرحمان ابن خلدون بالاهتمام وتحدث عن هؤلاء الذين يعيشون في رباط منفردين للعبادة والعلم.
واستعرض الباحث قائمة لأبرز العلماء الذين اشتهروا بدراستهم للمخطوطات ومن بينهم عمر محمد أوقيت الذي ينحدر من عائلة من القضاة بعضهم هاجر إلى تمبكتو وساهموا في نشر الاسلام في افريقيا. تحدث الباحث كذلك عن اقدم المخطوطات الموجودة بالخصوص في مكتبات شنقيط فذكر على سبيل المثال الوجيز للغزالي وشرح كتاب الهداية وبهجة النفوس وصحيح مسلم وتهذيب الهدى وهي نصوص معروفة ومشهورة بين العلماء والمختصين في دراسة المخطوطات وتحقيقها.
وقد وجه الباحث نداء إلى أهل الذكر، من اجل حماية التراث الذي أوصله إلينا الاجداد وذلك بعد أن نبه إلى أن عددا كبيرا من المخطوطات القيمة موجود في المكتبات الخاصة، في وضعية سيئة.
وقدم الشيخ الخليل النحوي المداخلة الثانية التي كانت بعنوان رجع الصدى، طريق الحبر بين القيروان وشنقيط، والشيخ الخليل النحوي، هو أحد رموز الثقافة بموريتانيا وأحد كبار المترددين على بلادنا وله دراية عميقة بالساحة الثقافية والعلمية بتونس إلى جانب معرفته الدقيقة بالتاريخ والتراث الاسلامي.
وقد تحدث الباحث بالخصوص عن الحاضنة الاجتماعية التي مهدت لرحلة الحبر موضوع مداخلته في الندوة.
وقد كانت مدينة صنهاجة حلقة الربط بين تونس والمغرب وموريتانيا، واضطلعت بدور فيما ستكون عليه مستقبلا ما اسماها بقوافل الحبر.. وقد ساهمت القبائل الرحل القادمة من الشرق فقد ساعدت بدورها في رسم الطريق، ( بنو هلال بتونس وبنو سليم بليبيا). فقد وصل بنو معقل أو كما اسماهم المحاضر بالمعقليين، إلى موريتانيا. وقد اشار المتحدث إلى أن جذور بعض سكان الجنوب التونسي تعود إلى العمق الصحراوي وقد قابل البعض منهم في زياراته إلى تونس ولاحظ اعتزازهم وافتخارهم بجذورهم وحديثهم عن الساقية الحمراء.
الرحلات تعتبر من العناصر المهمة في رسم طريق الحبر وأول رحلة هامة وفق المحاضر قام بها عقبة ابن نافع فاتح القيروان والذي وصل إلى بلاد السوس على مشارف موريتانيا.
ومن الرحلات المؤثرة في هذا الباب، ذكر الشيخ الخليل النحوي، رحلة عبد الله ابن الحبحاب لشق طريق في الصحراء، ورحلة الأمير الصنهاجي يحي ابن ابراهيم التي عاصرت بداية نشأة الدولة المرابطية، وكان قد نزل في رحلته بالقيروان، مستخلصا أن كل تلك العناصر قد شكلت الحاضنة الثقافية المشتركة بين القيروان وشنقيط.
وقد خصص الباحث جزء من محاضرته للحديث عن مشاهير الفقهاء واعلام تونس، في التاريخ الوسيط ومنهم أسد ابن الفرات وابي زيد القيرواني، وابن عرفة والمازري والقادسي وابي اسحاق، وسحنون، متحدثا بالتوازي مع ذلك عن اعلام موريتانيا ومن ابرزهم محمد سالم الذي قال عنه بانه اكبر فقهاء شنقيط الذي نجد في سنده العديد من علماء تونس مشددا على أن تونس كان لها دور كبير في حيوية ودينامية طريق الحبر الذي وصفه بالطويل والمزدحم والذي تتواصل به الحركة من خلال تبادل الطلبة من الجهتين، لافتا كذلك إلى دور المنهج الزيتوني.
واستعرض المتحدث الرحلات الحديثة، في طريق الحبر ومن بينها رحلة الشيخ أحمد أطوير الجنة، (حفيده قدم المداخلة الأولى في الندوة)، ورحلة محمد يحيى الملاتي، الذي ترك شرحه لصحيح البخاري في تونس، وكذلك رحلة محمد محمود الشنقيطي، مذكرا كذلك أن الموريتانيين يعتمدون كثيرا على طبعات القرآن في تونس (طبعة قالون أول ما صدرت في تونس).
وفيما يخص الحركة المعاصرة على طريق الحبر، فإن المتحدث أكد أن أول كتاب تعريفي حول موريتانيا صدر في تونس، وأن الدار العربية للكتاب بتونس نشرت اجزاء من كتاب موسوعي بعنوان حياة مورتانيا. ونادى الباحث ببعث مرصد معاصر لطريق الحبر يرصد الحركة الثقافية بين البلدين وكل ما يصدر من كتب ودراسات وبحوث تنخرط في هذا المشروع.
المحاضرة الثالثة كانت بامضاء الباحث احمد الهلالي مولود، استاذ التاريخ والحضارة بالجامعة الموريتانية والذي درس بتونس وقد عدد بدوره اوجه التماثل بين التراث التونسي والتراث الموريتاني. هذا التماثل موجود اليوم في لهجة جزء من التونسيين، فعدة جهات وخاصة بالجنوب التونسي تستعمل كلمات وجمل شبيهة بما هو مستعمل في موريتانيا. إنه موجود كذلك في الالعاب الشعبية. فعدة العاب مثل الخربقة تمارس بنفس الطريقة في موريتانيا وتحمل اسمها مشابها( الخريبقة مثلا). واعلن الباحث انه عثر مؤخرا على قطع نقدية قديمة يرجح أنها تعود إلى رحلة حنون الملاح القرطاجني وقد عثر عليها في موريتانيا قريبا من المناطق الساحلية، مؤكدا أن متحف نواكشوط بالعاصمة الموريتانية يضم قطعا اثرية زجاجية توجد مثيلاتها بالضبط في متحف رقادة بالقيروان وأن لدينا نفس الطرق في العناية بالواحات ونتشابه في بعض انماط البناء القديمة على غرار القصور الصحراوية بتونس التي لها مثيلاتها في موريتانيا وهي مسجلة على قائمة التراث العالمي، حتى أن مكانة المرأة الموريتانية التي وصفها بالمتميزة، يقول الملاحظون أنها متأثرة بالصداق القيرواني الشهير الذي فرضته اروي القيروانية والزمت به الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور والذي يجبر الزوج على عدم الزواج باخرى أو أن امر زوجته يصبح بيدها.

DOSSIERS SPÉCIAUX