×

أمام محاولات الالتفاف: لا للمقايضة بين الكرامة والعمل

  • أمام محاولات الالتفاف: لا للمقايضة بين الكرامة والعمل

إذ تتابع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ببالغ الانشغال وحشيّة العنف المركّب وجملة الانتهاكات الجسدية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية في حق عاملات المصنع الايطالي للخياطة « DIAMON   GMT   » بالباطن من ولاية القيروان وهياكلهن النقابية اثر الاعتداء عليهن بالعنف الّشديد من طرف المسؤول الإيطالي يوم الخميس 27 ماي 2021، ممّا استوجب نقل 6 عاملات إلى مستشفى الأغالبة بالقيروان لتلقي الإسعافات الأولية تم على اثرها الإبقاء على ضحيّة حامل في الشهر السّادس في قسم النساء والتّوليد في مستشفى ابن الجزار وما رافق هذه الجريمة من طرد جماعي تعسّفي في حق مجموعة من العاملات في المصنع.

وإذ تذكّر بأن ما أتاه المسؤول الإيطالي في حق العاملات جاء على خلفية رفضهن لسياسة التحيّل التي ينتهجها المستثمر بغاية حرمانهنّ من حقهن في الترسيم. حيث عمد منذ سنتين الى إحداث فروع جديدة للشركة في نفس المنطقة، ويتعمّد عند قرب انتهاء الأجل الذي يحدّده القانون ب4 سنوات لترسيم العاملات والعمال آليا، نقلهنّ إلى فرع من مؤسّسته بعقد جديد وهي إحدى الاشكال المفضوحة والمعلومة للالتفاف على مجلة الشغل التي تعمّق هشاشة العاملات والعمّال منذ عقود دون أن تحرّك الدولة ومؤسساتها ساكنا للحيلولة دونها بما يجعلها متواطئة في تسهيل استغلال النساء والطبقة الشغيلة ومتورطة في توفير غطاء قانوني للتفقير والتجويع.

وإذ تسجّل الجمعية جملة الصعوبات والعقبات التي تواجهها العاملات في مسار التقاضي انطلت بحملات التكذيب المتتالية لتبييض العنف من قبل المشغل وتبريره بما في ذلك عبر إحدى الإذاعات الجهوية الخاصة والتلويح بأن تتبعه من أجل ما اقترفه من عنف سيعكّر الوضع الاقتصادي بالجهة وما إلى ذلك من اشكال التخويف والهرسلة آخرها يوم 3 جوان من خلال التحامل والطريقة المهينة التي تعامل بها الطبيب الشرعي الذي تم تسخيره لفحص الضحية الحامل، الأمر الذي يجعلنا نعبّر مبدئيا عن احترازنا من حيادية وموضوعية نتائج تقرير الطب الشرعي بخصوص ضحية عنف في وضعية هشاشة ونعتبر ان ما قام به الطبيب الشرعي يمثّل محاولة لعرقلة حق الضحية في التمتع بالخدمات الصحية المكفولة بالقانون وسعيا مفضوحا للتأثير في سير العدالة،

وإذ تحيي مناضلات الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات شجاعة النقابيات والعاملات والتفافهن حول عدالة قضيتهن، في مواجهة العنف والاستغلال وتَسلُّط رأس المال وهنّ بذلك مثال حيّ عن الصّمود في مواجهة أشكال الهيمنة المؤسّسية التي تلاقت عليهن كنساء وكعاملات،

وأمام صمت وتواطؤ السّلط والمسؤولين جهويا ووطنيا ازاء جريمة الاعتداء بالعنف الشديد على العاملات والطرد التعسفي الجماعي وأمام الانحياز المفضوح والمريب للمعتدي وسياسة الابتزاز والتهديد بغلق المصنع للضغط على العاملات وهياكلهن النقابية وتكميم أصواتهن الحرة، وما يترتّب عن هذه المقايضة المذلّة والمهينة بين الشّغل والكرامة من تبرير للعنف وتعزيز لعقليّة الإفلات من العقاب، فإن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات:

–       تجدّد تضامنها المطلق مع العاملات ومواصلتها دعمهن نفسيا وتوثيق وفضح كل اشكال التواطؤ عليهن ومحاولات الالتفاف وتمتيع المعتدي بالإفلات من العقاب كما تواصل الدّفاع عنهن أمام القضاء ومساندتهن في خوض كل الاشكال النضالية والقانونية من اجل انصافهن واسترداد حقوقهن المشروعة وكرامتهن،

–       تطالب السلّط الجهوية والوطنية بتحمّل مسؤوليتها في حفظ حقوق العاملات المعنّفات سواء الصحيّة والنفسيّة والجسديّة وكذلك الحقوق التي تكفل لهن مسارا قضائيا عادلا وناجزا وبعيدا عن كل التأثيرات ومحاولات تمتيع المعتدي بالإفلات من العقاب كما تطالبها بمحاسبة كل المتورّطين في محاولات التأثير على الملف،

–       تدعو الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري وهي العضوة في المرصد الوطني للقضاء على العنف ضد المرأة الى ممارسة صلاحياتها الرقابية واتخاذ التدابير والعقوبات المستوجبة حسب القانون للتصدي لعدم حيادية التعاطي الإعلامي مع هذا الملف وتكريسه للصور النمطية للعنف ضد النساء،

–       تحمل الدولة مسؤولية انفاذ القانون وتشجب تهاونها في اتخاذ التدابير الرّادعة للمؤسسات والهياكل الاقتصادية التي لا تحترم كرامة النساء والعاملات ولا توفّر لهن العمل اللائق والأمان والسّلامة الجسدّية والنفسيّة في فضاء العمل،

–       تدعو الى مراجعة وتطوير التشريعات الشغلية التي لا تضمن حقوق العاملات والعمال وتسهّل الاستغلال والهشاشة الاقتصادية تحت مسمّى المرونة كما تدعوها لمراجعة مجلة الشغل بما يوفر سندا قانونيا لحماية النساء من العنف والتحرش في فضاء العمل.

–       تحيي دعم الاتحاد العام التونسي للشغل لملف العاملات وتهيب بكافة منظمات المجتمع المدني والقوى الحية للوقوف إلى جانبهن في مواجهة تواطؤ الدولة ورأس المال وفي التصدي للعنف والتمييز والتفقير.

DOSSIERS SPÉCIAUX