×

موسم تقطير الزهر.. إرث أندلسي يتجدد كل فصل ربيع

  • موسم تقطير الزهر.. إرث أندلسي يتجدد كل فصل ربيع

يُعد استخدام ماء الزهر أو ماء الورد المقطر من أهم عادات العائلات التونسية التي لازالت متمسكة ومحتفظة بها؛ باعتبارها عادة متوارَثة جيلا بعد جيل لأهميتها في الحياة اليومية

وقد يكون الأندلسيـّون هم الذين حملوا معهم تقنية تقطير زهور البرتقال وهي عملية تتمّ إمّا في البيوت أو آليّا بالمعامل الخاصّة.
وإذا كان استخراج زيوت الزّهر وتقطير “روحه” يتم في بداية الرّبيع فإنّ ماء الزّهر يرافق سكّان الوطن القبلي على مدار السّنة.
وعمليـّة التـّقطير وتحديد مقاديره ومدّة طبخه وكيفية تبريد الأواني نشاط يتوارثه النسوة عن أمهاتهن أو جدّاتهن ويتم ذلك بوله كبير تتداوله الأسرة.
وتحتفظ كل أسرة بأواني التـّقطير وهو الأنبيق الذي انسحب اسمه العربي على كلّ آلات التـّقطير في اللـّغات الأوروبية.
يعاد تركيب تلك الآلات وغسلها وتلميعها في بداية شهر مارس من كلّ سنة، ويختلف إنبيق الوطن القبلي عن بقية المناطق الأخرى فهو مكوّن من قدر كبير يسمّى” قازان” من النحاس بالنسبة للأسر الميسورة وطيني لباقي العائلات، وقد يستعمل البعض أنصاف البراميل، أمّا الغطاء وهو “المكبّ” فمصنوع من الفخـّار البسيط وينطلق منه خرطوم طويل ينتهي بأنبوب ضيّق في حجم عنق الزّجاجة يخترق قدرا يسمّى “المحبس” يملأ بالماء البارد ويعاد ملؤه كلّما ارتفعت حرارة الماء .
الوحدة الأساسية هي “الوزنة” التي تعادل أربع كيلوغرامات، ويستخرج منها بعد التـّقطير مقدار زجاجتين أوّليتين من ماء الزّهر العالي والمركز وزجاجتين من السّائل العادي.
أمّا أهم سائل يجمّع بدقّة وبإبر خاصة فهو زيت الزّهر وهو ذلك الذي يطفح فوق ماء الزهر على مستوى عنق الزّجاجة، ويجمع قطرة قطرة ويسمّى روح الزّهر الذي يقتنيه منتجو العطور الذين يأتون كلّ سنة إلى الوطن القبلي أثناء فترة تقطير الزّهور وربّما يقيمون طيلة الموسم.
يحفظ ماء الزّهر في قوارير خاصة تسمّى “فاشكا” وهو تعريب تقديري لاسم القارورة الاسباني، وهي قوارير تنفرد بانتفاخ أسفلها وتثبّت على سلـّة من البلاستيك أو من السمّار الذي تصنع منه الحصائر وتتفنـنّ النساء في تزويقها و تزيينها بعناية فائقة ودقة متناهية إذ تصنع لها أغلفة مطرّزة بخيوط الفضّة والعدس اللامع تضاف إلى الشبكة الحريريّة أو الورق الفضّي، ولا يخلو أثاث الزواج من تلك القوارير الجميلة.
و منافع ماء الزّهر عديدة ومتنوعة كدواء للحمّى والسـّعال وضربة الشـّمس ويدخل في تركيبة عدّة أدوية محليـّة أوفي الصناعات الكيميائيّة.

DOSSIERS SPÉCIAUX