×
  • Bruncher en famille

كلّ يوم الورد على خدّيها …شامخة نخلة و العراجن غَلّة

  • كلّ يوم الورد على خدّيها …شامخة نخلة و العراجن غَلّة

.ألم يخف مجتمعنا على الانثى في الشّارع أكثر من خوفه على الذّكر ؟ -« روّح ما عنّاش بنات تقعد في الشّارع الوقت هذا … » ألم تكن الأشغال الشّاقة و تدابير المنزل بالأساس من مشمولات الأنثى ؟ -« هِزّْ حوايج خوك و ازرب اغسل جبل الماعون ، بوك عِدُّو جاء… » اذا لماذا نستغرب اليوم كلّ ما يحصل في المجتمع من خلافات و عدم انسجام في السّلوك و عدم تقاسم في الادوارو توجيه اصابع الاتّهام الى المرأة في معظم الملحمات الاجتماعية و التّاريخيّة ؟

الم يكن مجتمعنا المسؤول الأوّل عن طبيعة التّربية التي فصّلها كما اراد تجاه الأنثى و الذّكر؟ ألم يجعل مجتمعنا مقاييس للفتاة لتُرضيه و ترضي فكره و ربّما تُخمد نار الكبت فيه و تعيش هي تتأقلم هاربة من النّعوت بالأصابع و الأوصاف البشعة و التّهكّمات و الكلمات الجارحة، الم تكن المرأة حديث السّاعة على السن البعض في المقاهي حين مرورها على الرّصيف فصارت تلعن تسلسل المقاهي على ارصفة الطّرقات لتمُرّ بسلام دون عيونٍ تتبع و كلماتٍ ربّما لها العين تدمع ، متفاديّة كلّ اصناف التّحرّش في كلّ مكان ؟

– ما احلاها ، عينيها من القَعّ ما تهزّهاش، كلمة ما تسمعهاش من فُمّها ، ما تلويش العصا في يِدّي … و كأنّ الإجابة ب « لا » عيب أكبر في مملكة الإناث ألم يكن هذا الخطاب دارجا جدًّا ، بديهيّا يُلقى على مسامع تربية الإناث و يتلقّاه الذّكور بشرعيّة و استحقاق من مصادر تربيتنا الموثوقة في الصّبى؟ هي ذاتها تِلك الأنثى التي جمّلها صمتها ذات طفولة و ذات صبى ،نراها اليوم امرأة تتحمّل و تُكمل و تخزن اوجاعها و تتجمّل بالكتمان فيُصفّق لها الجميع تحت عنوان النِّضال و الصّبر الجبّار .

أكان يجبُ أن تصمت و تلبس فُستان الخجل لتنعم بحقّها في حياةٍ تعادل حياة الإنسان ؟ اليوم عرف المجتمع طبيعة التّربية بين الذّكور و الإناث ، صار يعلم أنّ خوف الشّارع ليس حِكرا على الإناث فقط ، و صرنا نسمع جملًا جميلة ،واعية كمثلًا : – « اليوم كيف كيف ، كييما تخاف على الولد ،كيما تخاف على البنيّة في الشّارع… » صرنا نرى عائلات تدعو أبناءها الذّكور الي توضيب غرفهم كما ينبغي دون اللجوء الى الانثى لتفعل ذلك مكانه و كأنّه واجبها الوطني ،صرنا نرى اطفالا ذكور يغسلون صحونهم عند الإنتهاء من الأكل بكلّ تعاون و مسؤولية . صحوة متأخرة و لكن ستخفّف من الأضرار بتلاقح الأجيال و و جميل هذا التّنقيح ، فيه دعوة ضِمنيّة لتغيير التّربية في العائلة و المدرسة و الشّارع. التّربية الهشّة لجيل واحد، قد تكون فاتورة ثقيلة تدفعها أجيال و أجيال في المستقبل. اليوم نحن بامسّ الحاجة لتربية صلبة ،لانّ المجتمع لم يكن حسّاس من قبل كهذا الحدّ. فلتكن تربية الإناث و الذّكور قائمة على فتح مواضيع عميقة يراها البعض عيبا و لكن يا حبذا لو تعلّم اطفالنا في المنزل صح ما يُمكن أن يتعلّموه في الشّارع خطأ. كلّنا ايناث و ذكور ،فينا من الانوثة ما يكفي لنحنّ و نتعاطف و نصبر أكثر و فينا من الرّجولة ما يكفي لنعتمد على انفسنا دون رفع سقف التّوقعات الى أعلى ،فينا من القوّة وقت الضّعف و من الوعود وفاء .

المرأة اليوم لا تنتظر ورودًا بقدر انتظارها الجُود و القطع مع الجحود . المرأة اليوم ليست منافسة للرّجل، في العمل و رفع الألقاب ربّما و لكن معنويًّا ، هي المحرّك الأساسي للأسرة . الانثى اليوم لا تنتظر المراعاة لكونها أنثى ، لانّ في المراعاة جانب من تبرير النّقص و عدم المقدرة الكاملة . في المراعاة كونها امرأة، تقليل من شأنها و احترامها. المرأة تنتظر أن ينظر اليها المجتمع نظرةً عاديّة فيها من صفاء النّيّة ما يبعث للإطمئنان لتعيش و عقلها و جسدها و فنّها و ابداعها و لقاءها و وداعها بسلام و احترام! كلّ يوم الورد على خدّيها موش في مارس يعمل طلّة نِدّ بالنِّدّ و المنڨالة في اليِدّ وقتها غالي … تدلِّل و هي الّي راسها يِسِدّ كلّ يوم الورد على خدّيها شامخة نخلة و العراجن غَلّة

أمل بالحوت بلال

DOSSIERS SPÉCIAUX