On n’a jamais eu autant d’« amies »… et jamais été aussi seules
- société
الإغتصاب جريمة بشرية كونية تجدها أينما وجد تجمع إنساني يخضع لتداخل جملة من المعطيات الإيديولوجية والإقتصادية والسياسية و التربوية وحتى المناخية، الإغتصاب في حد ذاته ليس جريمة خارقة للعادة أو مستحدثة أو بدعة خاصة ببيئة ما أو قوم ما أو دين ما، الإشكال مع أي جريمة عموما هو تواترها، عندما يصبح الإغتصاب خبرا يوميا تصبح القضية أبعد و أعمق من جريمة، تصبح القضية مسألة مس بالسلوك النمطي لمجتمع بأكمله
وكأنك غيرت في برمجية آلة ما فجعلتها تتصرف بطريقة مغايرة لما ألفته فيها دون أن يكون ذلك راجعا لخلل أصابها بل هو الأصل في الشئء، المصيبة هو أن تصبح جريمة الإغتصاب سلوكا إجتماعيا نتعايش معه كما نتعايش للأسف مع غيره من السلوكيات التي كانت تعتبر جرائم في مجتمعات قديمة ولا أريد هنا أن أعطي مثالا لأن المسألة نسبية و كل فرد أو مجموعات أفراد لها سياق زمني معين وتراكمات سوسيولوجية خاصة تطورت من خلاله في إتجاه نمطي معين
ما الذي يجعل من الإغتصاب سلوكا وليس جريمة ؟
الإجابة بالتأكيد ليست بديهية، لكن المؤكد في المسألة هو أن الجانب القيمي مؤثر بنسبة هامة في هذا الخصوص، كما أن المنظومة التربوية (و ليس التعليمية) هي أساس البرمجة السلوكية لكل مجتمع، فعندما يقع تمييع ممنهج لكل ما هو أخلاقي و تقزيم لكل شخص بإمكانه أن يصنف كمثل أعلى و تشويه للرموز التاريخية و تهميش لرجال العلم دينيا كان أو أكاديميا، و عندما ينهار بفعل فاعل الهرم التربوي و يصبح أفقيا لا قمة له ترقص الصغار فيه على ضرب دف الكبار…
و عندما يكبِّل القانون سلطة الأبوين و يُنسَف صورة الجار و الشيخ و تُهرسَل صلة الرحم بين توسع حضري مقيت و هندسة سكانية روتينية ووثفافة مادية غرائزية، عندما تُغيب الدولة و تنتشر السموم الكيميائية تنخر العقول و الأجساد..
عندما يصبح الجنس مادة إفتراضية مباحة في أي مكان و في أي وقت، عند ذلك لا غرابة في تصبح جريمة الإغتصاب سلوكا إجتماعيا علينا أن نتعايش معه و نقبله
(أبو مليكة)
.