×

الحضرة 3 :  بين آفاق التجديد ومتاهات التجريب

  • الحضرة 3 :  بين آفاق التجديد ومتاهات التجريب

 » هي اجتماع الذكر والمديح في حلقة مرتبة صفوفها تفتتح وتختتم بالإسم ، اناشيد تؤدى بصوت خفيف فثقل تهويد ترخيم فترجيع مديح يتضمن الحب والهيام والموت واللحد والقيامة والجنة والنار ، رقص واهتزاز حتى بلوغ الوجد وهي أبدا لا تشبه الحضرة في نسختيها الأولى والثانية بل هي متجددة كتجديد المعنى والفكرة « . الفاضل الجزيري 

سهِر جمهور الدورة 54 لمهرجان قرطاج الدولي، الليلة الماضية، مع عرض « الحضرة 3 » للفاضل الجزيري، بحضور جمهور غفير وشخصيات سياسية على غرار رئيس الحكومة ووزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين وعدد من أعضاء مجلس نواب الشعب.

وتألف العمل من حوالي 100 عنصر بين منشدين وعازفين وراقصين وكورال وقد بدا شبيها إلى حدّ كبير بـ « الحضرة 2″، رغم أنّ الفاضل الجزيري كان قد أكد على إيمانه بـ « المشروع الحي والمتجدد »، وأن الجديد في « الحضرة 3 » هو الآلات الموسيقية والمنشدين والإضاءة

وراوح العرض بين الأداء الفردي للمدائح والأذكار وبين الأداء الجماعي في التغني بالخالق ومدح رسوله والأولياء الصالحين، على غرار “يا الله” و”مولاي صلّ وسلم” و”يا محمد يا جد الحسنين” و”يا بلحسن يا شاذلي” و”يا فارس بغداد”

وأنشدت “الحضرة 3” كذلك “جارت الأشواق يا أحبابي” و”يا شيخ محرز” و”الليل زاهي” التي أدتها الفنانة آمنة الجزيري، في ما أدّى الفنان هيثم الحضيري “رايس البحار”
وتخلّل مختلف هذه الأغاني الصوفية لوحات تعبيرية راقصة وصلت حدّ الانتشاء والتخميرة في بعض الأحيان، وفي ذلك إبرازٌ للاعتقاد السائد لدى المتصوفة بتطهير الروح وتحريرها من سلطة الجسدوبدا إيقاع الحضرة احتفاليٌّ في ظاهره، لكنه يحمل وجعا وهموما تسكن الإنسان، فتجعله يهرب من واقع قاسٍ ومرير للاختلاء بالنفس رغبة في التخلّص من الجسد وقتله وتحرير الروح منه، لإيمان المتصوفة أن كيان الإنسان يتحقق عندما تلتحم الروح بالذات الإلهية

لبّى الفاضل الجزيري في عمله “الحضرة 3” شروط العرض الصوفي من إيقاعات موسيقية ولوحات تعبيرية راقصة وملابس وغيرها من متممات العرض الصوفي كالسناجق. واستطاع أن يشدّ إليه جمهورا غفيرا أقبل باكرا على مدارج المسرح الروماني بقرطاج

DOSSIERS SPÉCIAUX