×

سعيدة قراش : تحديات الانتخابات التشريعية و الرئاسية للمرحلة القادمة

  • سعيدة قراش :  تحديات الانتخابات التشريعية و الرئاسية للمرحلة القادمة

ان النقطة الفارقة في الانتخابات القادمة ، في تقديري المتواضع، هو ان الاستقطاب لن يكون كما كان في الانتخابات الفارطة، مبني أساسا على التباين بين مشروعين مجتمعيين مختلفين حد التناقض أحيانا و ذلك من جانب هوياتي و فقط، بل سيكون أساسا استقطاب مبني على التمييز بين مشروعين سياسيين مبنيين على مفهومين متناقضين، و هما مشروع مبني على الشعبوية خطابا و ممارسة و أفقا سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا ، مهدما لكل ما تحقق الى حد الآن ، و بالمقابل، مشروعا سياسا يهدف الى اعادة بناء للدولة الوطنية و للعلاقة فيها بين المجتمع و الدولة في كل تمظهراتها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية و غيرها.
قبل الثورة كانت العلاقة بين الدولة و المجتمع تتميز بتسلط الدولة و هيمنتها و تركيعها للطبقة السياسية أحزابا و مجتمعا مدنيا و نخبة الا من رحم ربك ، و اخضاع الادارة لها و لطموحات و أهداف من هم في السلطة دون الاهتمام بأهمية دمقرطة الحياة السياسية بما تعنيه من تداول على التمثيلية و ثراء في البرامج و ديناميكية عامة تقوم على الإدماج و تحد من الإقصاء على كل الأصعدة حتى في التصورات التنموية و الخيارات الاقتصادية.
بعد الثورة كان المفروض ان يتم تدارك هذا الخلل نحو خلق نظام فيه قواعد جديدة لتنظيم العلاقات بين كل الأطراف المكونة للدولة شعبا و سلطة، أفرادا و جماعات. كان من المطلوب ان توضع ضوابط جديدة تُتَحمّل فيها المسؤولية من الجميع و يحترمها الكل في إطار الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي و الانسجام الوطني.
الفشل نتحمله جميعنا رغم تحقق البعض من الإنجازات، لأن الرهان صعب و اعادة البناء وفق قواعد جديدة تتطلب الجهد و الوقت و النوايا الصادقة.
ثم ان احد أذرع الشعبوية هو الفساد ، و الحرب ضده ليست ومضات اشهارية خاطفة بل جهد مجتمعي و تشريعي و سياسي يومي يتطلب طول النفس و الثبات على الالتزام.
الأشكال في هذه المرحلة ليس من هو الحزب أو الشخص الذي سينتصر في الانتخابات بل كيف يمكننا تعبئة القوى السياسية ، رغم خلافاتها الثانوية و الشخصية، لإعادة البناء و تجنب التشتت الذي عشناه سابقا و نسير اليه من جديد لامحالة.
يمكن لبعضهم ، أشخاصا أو أحزابا ، تقديم احسن البرامج و أفضلها و لكن في ديمقراطيتنا الناشئة ، فانه و بدون قاعدة سياسية عريضة ، يستحيل القيام بإعادة البناء لان كل الطاقة السياسية ستُستَنزف في الخلافات عوضا عن التعبئة لصالح الوطن.
نحن مطالبون ليس بمحاسبة بَعضُنَا البعض على الخيارات الحزبية بل مطالبون بالعمل الجماعي حيث ما كنّا من اجل مواصلة بناء الدولة الوطنية العادلة و الديمقراطية و المدنية و الحداثية.
التجارب عديدة في العالم و ما حدث في البرازيل مثلا مدعاة للتأمل و التفكير قبل الانسياق في أي حمى انتخابية تفقدنا البوصلة …. و الوطن.

DOSSIERS SPÉCIAUX